الشيخ الأنصاري
666
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا سقوط التحيّة بالفريضة كالمندوب من الصوم بالقضاء ، فعلى القول به لا بدّ من أن يحمل على مجرّد الفضل . أو المراد به اشتمال الفريضة والقضاء على ما هو أزيد ثوابا من التحيّة والصوم المندوب ، فيكون المراد هو وصول المنفعة الحاصلة منهما إليه لا سقوطهما بغيرهما . أو المراد به هو أنّ العبد بعد ورود الأمر بالقضاء لا يتمكّن من الصوم المندوب في اليوم الذي يقع فيه الصوم قضاء ، مع أنّه في مقام الانقياد ويطلب ذلك الصوم المندوب أيضا ، فيستحقّ لذلك ثواب الصوم المندوب . والتزام أمثال ذلك في الغسل الواجب والمندوب بعيد جدّا ، حيث إنّ ظاهرهم الإطباق على حصول المأمور به إمّا بتداخل الأسباب كما في أسباب الوضوء ، أو بتداخل المسبّبات مثل اجتماع مفاهيم متعدّدة في فرد واحد ، وليس من السقوط في شيء . ثمّ إنّه لو فرض كونه من السقوط فهو إنّما يتمّ في سقوط النفل بالفرض مثل سقوط الجمعة بالجنابة ، ولا يعقل سقوط الفرض بالنفل ، وقضيّة ما ذكره هو سقوط كلّ من الوظيفتين بالأخرى « 1 » . وأمّا الثاني : فإن أراد منه اختصاص دليل الاستحباب بصورة عدم وجوب الغسل على المكلّف فهو بعيد جدّا ، بل ومقطوع الفساد ؛ للإجماع على خلافه ، مضافا إلى الإطلاق وعدم ما يقضي بالتقيّد . وإن أراد منه وجوب غسل الجمعة لعارض - كالنذر وشبهه - فهو فاسد قطعا ، لأنّ الإشكال في صورة الاستحباب . وإن أراد وجوبه من حيث اتّحاده في المصداق مع الواجب فهو واجب لاتّحاده مع الواجب فهو ممّا لا يجدي قطعا ، إذ الإشكال إنّما هو في اجتماع المندوب والواجب ، ولم نجد من عروض الوجوب بالمعنى المذكور فائدة .
--> ( 1 ) لم ترد عبارة « ثم إنّه لو فرض - إلى - بالأخرى » في ( ع ) .